مؤسسة آل البيت ( ع )
50
مجلة تراثنا
وصنف ثالث توسط بين الأمرين ، واختص بجانب معين في التفسير وترك ما لا معرفة له به ، كمن عني بالإعراب والتصريف ، مثل الزجاج والفراء ، أو استكثر من علم اللغة واشتقاق الألفاظ مثل المفضل بن سلمة ، أو صرف همته إلى ما يتعلق بالمعاني الكلامية كأبي علي الجبائي ، أو أدخل في التفسير ما لا يليق به من بسط فروع الفقه واختلاف الفقهاء مثل البلخي . وصنف رابع سلك في تفسيره مسلكا جميلا مقتصدا فكان أحسن بكثير من غيره ، إلا أنه أطال الخطب فيه وأورد فيه كثير مما لا يحتاج إليه مثل أبي مسلم محمد بن بحر الأصفهاني ، وعلي بن عيسى الرماني ( 1 ) . وبهذا نستطيع القول بأن التبيان كان فتحا جديدا في عالم التفسير ، إذ سلك الشيخ ( رحمه الله ) فيه مسلكا معتدلا ، لا إفراط فيه ولا تفريط ، مع مراعاة الروح العلمية المقارنة في التفسير . وللأسف الشديد أن هذه الخصلة الطيبة والصفة الحميدة - صفة التفسير المقارن - لم يحتذ بها أحد من المفسرين بعد عصر الشيخ ( رحمه الله ) إلا الشيعة أنفسهم كما نجده واضحا عند الشيخ الطبرسي ( رحمه الله ) في مجمع البيان . وبهذا يكون الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) رائد علم التفسير المقارن في الإسلام بلا منازع ، ولو لم يكن غير هذا الفتح في تفسيره لكفى به مؤشرا على دوره المميز في تاريخ التفسير . وثمة أمور أخر في تفسير التبيان تكشف عن دور الشيخ ( رحمه الله ) في هذا الحقل ، نوجزها بما يأتي :
--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن 1 / 1 ، من المقدمة .